السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
--> النقل يومئذٍ سيّما من دون مقتضٍ ولا داعٍ . وممّا يشهد بكونه إماميّاً ما حُكي عنه من أنّه قال : كنتُ مارّاً بالكوفة ، فوقفتُ على رجل يقال له : ابن السَّمَّاك وهو يعظ الناس . ( ثمّ نقل المامقانيّ هنا قصّة الموعظة وتشرّفه بخدمة الإمام الرضا عليه السلام . وهذا دليل على أنّه كان متلقياً أمراً من الإمام الرضا عليه السلام ) . وحكى عنه أنّه كان يقول : أقْسِمُوا عَلَى اللهِ بِرَأسِي وَاطْلُبُوا حَوَائِجَكُمْ ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مَنْ تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ ! فَقَالَ : أنّي قُلْتُ ذَلِكَ لأنِّي وَضَعْتُ رَأسِي عَلَى بَابِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ مُدَّةً ! وجاء رجل إلى الرضا عليه السلام ليعلّمه دعاءً يسكن البحر به عند الطوفان فلم يتمكّن من الوصول إليه . فكتب معروف شيئاً وأعطاه ، وقال له : إذا اضطرب البحر فاقرأ ما في الكتاب ، يسكن ! فأخذ الرجل ثمّ سافر إلى البحر . فلمّا رأى آثار الطوفان ، فتح الكتاب ليقرأ الدعاء ظنّاً منه أنّ فيه دعاءً قد تعلّمه معروف من الرضا عليه السلام ، فرأى فيه مكتوباً : أيُّهَا البَحْرُ ! اسْكُنْ بِحَقِّ مَعْرُوفٍ صَاحِبِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ! فتغيّر الرجل من ذلك وطرحه في البحر فسكن بإذن الله تعالى . فعرفوا أنّه من بركاته . وصار ذلك عادة لأهل البحر بعد ذلك . فإنّ ذلك كلّه يكشف عن يقينه بالرضا عليه السلام وخلوص عقيدته فيه ، وجزمه بأنّ جلالته عليه السلام عند الله تعالى تقضي قضاء حاجة من توسّل برأسه ببركة مولاه عليه السلام . وحيث كان إماميّاً ، كان زهده وكونه بوّاباً للرضا عليه السلام مدرجاً له في الحِسان إن لم نستفد من غاية زهده وثاقته . وهنا أجاب آية الله المامقانيّ عن عددٍ من الإشكالات المثارة على إماميّته ، فقال : فمنها : ميل العامّة إليه وتكريمهم لقبره ، حتى قال في « القاموس » : إن مَعُرُوفَ بْنَ فِيرُوزانَ الكَرْخِيّ قَبْرُهُ التِّرْيَاقُ المُجَرَّبُ 5 بِبَغْدَادَ . انتهى . ونقل في « التاج » في شرح العبارة عن الصاغانيّ أنّه قال : عَرَضَتْ لي حاجة وحيّرتني في سنة خمس عشرة وستمائة ، فأتيتُ قبره ، وذكرت له حاجتي كما تذكر للأوصياء معتقداً أنّ أولياء الله لا يموتون ، ولكن ينتقلون من دار إلى دار ، وانصرفت ، فَقُضِيَتِ الحاجة قبل أن أصل إلى مسكني .